سميح دغيم
79
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ الإرادة تتعلّق بفعل المريد وبفعل غيره ( ن ، م ، 361 ، 7 ) - ذكر أبو القاسم أنّ الإرادة تكون متقدّمة للمراد ، ولا يجوز أن تكون مقارنة ( ن ، م ، 361 ، 23 ) - ذكر شيوخنا أنّ الإرادة على ضربين : أحدهما يؤثّر في وقوع المراد على وجه ، والآخر لا يؤثّر فيه . فما يؤثّر في وقوع المراد على وجه دون وجه ، يجب أن تكون مقارنة له ، أو لأول جزء من أجزائه . وما لا يؤثّر فيه ، فإن كان مما يفعله لأمر يرجع إلى أنّ الداعي إلى المراد يدعو إلى الإرادة ، فيجب أيضا أن تقارنه لأنّها مع المراد كالشئ ، وإن لم تكن كذلك فإنّه يجوز أن تتقدّم ويجوز أن تقارن ( ن ، م ، 362 ، 1 ) - قالوا إنّ الإرادة إنّما تتعلّق بأن يحدث الشيء ، فإذا حدث لم يجز أن يراد ، كما أنّه إذا حدث لم يجز أن تتعلّق القدرة به . الجواب : يقال لهم أنّ الإرادة إنّما وجبت هذه القضية فيها ، لأنّ الفعل بها يخرج من العدم إلى الوجود ، وإذا وجد استغنى عن القدرة ، كما عرفنا أنّه إذا بقي استغنى عن القدرة . وليس كذلك الإرادة ، لأنّ الفعل لا يوجد بها كما يوجد بالقدرة ، وإنّما يقع الفعل بها على وجه ، فلذلك فارقت القدرة . وقد بيّنا أن ما يكون هكذا سبيله ، فإنه يجري مجرى جهات الحسن والقبح والوجوب ( ن ، م ، 363 ، 3 ) - يدلّ أيضا على أنّ الإرادة يجوز أن تراد ، أنّ المراد إنّما يصحّ أن يراد لاعتقاد صحّة حدوثه . وهذا بعينه قائم في الإرادة ، لأنّه يصحّ حدوثها ، فيجب أن يصحّ أن تراد ( ن ، م ، 364 ، 10 ) - عنده ( أبو القاسم ) لا يصحّ أن يفعل أحدنا الفعل من غير أن يريده ، لأجل أنّ الإرادة موجبة لذلك المراد ، ولا يمكنه أن يفعل ذلك إلّا بسبب ( ن ، م ، 367 ، 14 ) - زعموا ( الكعبي والنظام ) أنّه ليست للّه تعالى إرادة على الحقيقة ، وزعموا أنّه إذا قيل " إنّ اللّه عزّ وجلّ أراد شيئا من فعله " فمعناه أنّه فعله ، وإذا قيل " إنّه أراد من عنده فعلا " أنّه أمر به ، وقالوا : إنّ وصفه بالإرادة في الوجهين جميعا مجاز ، كما أنّ وصف الجدار بالإرادة في قول اللّه تعالى : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( الكهف : 77 ) مجاز ، وقد أكفرهم البصريون مع أصحابنا في نفيهم إرادة اللّه عزّ وجلّ ( ب ، ف ، 182 ، 1 ) - فوجدنا بالضرورة الفعل لا يقع باختيار إلّا من صحيح الجوارح التي يكون بها ذلك الفعل ، فصحّ يقينا أنّ سلامة الجوارح وارتفاع الموانع استطاعة ، ثم نظرنا سالم الجوارح لا يفعل مختارا إلّا حتى يستضيف إلى ذلك إرادة الفعل ، فعلمنا أنّ الإرادة أيضا محرّكة للاستطاعة ، ولا نقول أنّ الإرادة استطاعة ، لأنّ كل عاجز عن الحركة فهو مريد لها وهو غير مستطيع ( ح ، ف 3 ، 29 ، 16 ) - إنّ الإرادة ، ليست إلّا عبارة عن صفة ، شأنها تمييز الشيء عن مثله ( غ ، ق ، 106 ، 14 ) - نقل عنه ( الجاحظ ) أيضا أنّه أنكر أصل الإرادة وكونها جنسا من الأعراض فقال : إذا انتفى السهو عن الفاعل ، وكان عالما بما يفعله فهو المريد على التحقيق ، وأمّا الإرادة المتعلّقة بفعل الغير فهو ميل النفس إليه ، وزاد على ذلك بإثبات الطبائع للأجسام كما قال الطبيعيون من الفلاسفة وأثبت لها أفعالا مخصوصة بها ، وقال باستحالة عدم الجواهر ؛ فالأعراض تتبدّل ، والجواهر لا يجوز أن تفنى ( ش ،